الشيخ السبحاني

95

سبع مسائل فقهية

« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( البقرة / 229 ) . « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( البقرة / 230 ) . « وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . . . » ( البقرة / 231 ) . جئنا بمجموع الآيات الأربع - مع أنّ موضع الاستدلال هو الآية الثانية - للاستشهاد بها في ثنايا البحث . وقبل الخوض في الاستدلال نشير إلى نكات في الآيات : 1 - قوله سبحانه : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » كلمة جامعة لا يؤدّى حقّها إلّابمقال مسهب ، وهي تفيد أنّ الحقوق بينهما متبادلة ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلّاوعلى الرجل عمل يقابله ، فهما - في حقل المعاشرة - متماثلان في الحقوق والأعمال ، فلا تسعد الحياة إلّا بالاحترام المتبادل بين الزوجين ، وقيام كلّ بوظيفته تجاه الآخر ، فعلى المرأة القيام بتدبير المنزل وإنجاز ما به من أعمال . وعلى الرجل السعي والكسب خارجه ، هذا هو الأصل الأصيل في حياة الزوجين الذي تؤيدها الفطرة ، وقد قسّم النبيّ الأمور بين ابنته